أخبــاربلاد الجوارتغطية خاصة الحرب على إيراننبض الساعةهيدلاينز

إيران تغيّر قواعد الاشتباك… البحر الأحمر يدخل المواجهة

نقلت إيران التصعيد في الممرات البحرية إلى مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال دائرة التوتر من مضيق هرمز إلى باب المندب، في محاولة لاستخدام جماعة الحوثي في اليمن كأداة ضغط على حركة التجارة والطاقة، ودفع الولايات المتحدة إلى توزيع قدراتها العسكرية بين الخليج والبحر الأحمر.

وجاء التصعيد بالتزامن مع استمرار الحملة الأميركية ضد مواقع مرتبطة بالحرس الثوري داخل إيران، إذ أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجمات على ناقلات نفط سعودية قرب باب المندب باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفته بفرض قيود على حركة الملاحة المتجهة إلى الموانئ السعودية.

وأدت المخاوف الأمنية المتزايدة إلى دفع بعض شركات الشحن لاتخاذ إجراءات احترازية وتعديل مساراتها، مع تسجيل انخفاض في عدد السفن العابرة للمضيق خلال الأيام الأخيرة مقارنة بالفترة السابقة.

ويأتي هذا التطور بعد تقارير تحدثت عن استعداد الحوثيين لتصعيد عملياتهم في البحر الأحمر في حال تعرض منشآت حيوية داخل إيران لهجمات، ما يعكس ارتباطًا بين ساحات المواجهة الإقليمية ومحاولات طهران نقل جزء من الضغط إلى خارج حدودها.

توسيع ساحات الضغط

وتشير تقديرات أمنية إلى وجود اتصالات بين جهات مرتبطة بالحرس الثوري وقيادات حوثية سبقت التصعيد البحري الأخير، وسط اعتقاد بأن الهدف يتمثل في فتح جبهة إضافية ترفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها.

وفي المقابل، عززت واشنطن إجراءات المراقبة في البحر الأحمر، ورفعت مستوى حماية الملاحة قرب السواحل اليمنية، مع تكثيف عمليات رصد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحوثيين.

وتتهم الولايات المتحدة إيران بتقديم دعم استخباراتي ولوجستي للحوثيين، بما في ذلك معلومات مرتبطة بحركة السفن ومساراتها، بينما تتولى الجماعة تنفيذ الهجمات والإعلان عن عمليات استهداف الملاحة.

وفي سياق متصل، تحدثت طهران عن فرض قيود على حركة السفن في مضيق هرمز، في خطوة زادت المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة.

تهديد طرق الطاقة

ويعكس تزامن التصعيد في هرمز وباب المندب محاولة إيرانية لزيادة الضغوط على طرق تصدير النفط الخليجي، رغم أن السعودية تمتلك بدائل لنقل صادراتها عبر خطوط أنابيب تصل إلى موانئ على البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.

ويرى مراقبون أن تهديد الملاحة في أكثر من نقطة لا يعني بالضرورة امتلاك قدرة فعلية على السيطرة على الممرات البحرية، لكنه يهدف إلى رفع مستوى المخاطر الأمنية وزيادة تكاليف الحماية العسكرية والتجارية.

كما أن استهداف ناقلات النفط السعودية ينقل التوتر من إطار المواجهة غير المباشرة إلى التأثير على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، ما قد يدفع إلى ردود أوسع من الولايات المتحدة وحلفائها.

الاعتماد على الوكلاء

وتشير المعطيات إلى أن إيران تعتمد بشكل متزايد على حلفائها الإقليميين لتوسيع نطاق المواجهة، خصوصًا في المناطق التي يمكن أن تؤثر على المصالح الأميركية وحركة التجارة العالمية.

ويأتي استخدام الحوثيين في البحر الأحمر ضمن استراتيجية تعتمد على توزيع الضغط عبر ساحات متعددة، من دون الدخول في مواجهة مباشرة واسعة، عبر استهداف مصالح الخصوم من خلال جماعات مسلحة حليفة.

وفي المحصلة، يفتح التصعيد في باب المندب مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي، إذ تستمر المواجهة داخل الأراضي الإيرانية من جهة، بينما تنتقل تداعياتها إلى الممرات البحرية الحيوية من جهة أخرى، ما يزيد احتمالات اتساع رقعة الصراع وتعدد ساحاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى